عمران سميح نزال

128

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

ورمي يومئذ سعد بن معاذ بسهم فقطع منه الأكحل . واختلف فيمن رماه ؛ فقيل : رماه حبّان بن قيس ابن العرقة ، أحد بني عامر بن لؤي ، فلما أصابه قال له : خذها وأنا ابن العرقة . فقال له سعد : عرّق اللّه وجهك في النار . وقيل : إن الذي رماه خفاجة بن عاصم بن حبان . وقيل : بل الذي رماه أبو أسامة الجشمي ، حليف بني مخزوم السادسة : وأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نعيم بن مسعود بن عامر الأشجعيّ فقال : يا رسول اللّه ، إني قد أسلمت ولم يعلم قومي بإسلامي ، فمرني بما شئت ؛ فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( إنما أنت رجل واحد من غطفان فلو خرجت فخذّلت عنا إن استطعت كان أحب إلينا من بقائك معنا فأخرج فإن الحرب خدعة ) . فخرج نعيم بن مسعود حتى أتى بني قريظة - وكان ينادمهم في الجاهلية - فقال : يا بني قريظة ، قد عرفتم ودي إياكم ، وخاصة ما بيني وبينكم ؛ قالوا : قل فلست عندنا بمتّهم ؛ فقال لهم : إن قريشا وغطفان ليسوا كأنتم ، البلد بلدكم ، فيه أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم ، وإن قريشا وغطفان قد جاءوا لحرب محمد وأصحابه ، وقد ظاهرتموهم عليه فإن رأوا نهزة أصابوها ، وإن كان غير ذلك لحقوا ببلادهم وخلّوا بينكم وبين الرجل ، ولا طاقة لكم به ، فلا تقاتلوا مع القوم حتى تأخذوا منهم رهنا . ثم خرج حتى أتى قريشا فقال لهم : قد عرفتم ودّي لكم معشر قريش ، وفراقي محمدا ، وقد بلغني أمر أرى من الحق أن أبلغكموه ونصحا لكم ، فاكتموا عليّ ؛ قالوا نفعل ؛ قال : تعلمون أن معشر يهود ، قد ندموا على ما كان من خذلانهم محمدا ، وقد أرسلوا إليه : إنا قد ندمنا على ما فعلنا ، فهل يرضيك أن نأخذ من قريش وغطفان رجالا من أشرافهم فنعطيكهم فتضرب أعناقهم ، ثم نكون معك على ما بقي منهم حتى نستأصلهم . ثم أتى غطفان فقال مثل ذلك . فلما كان ليلة السبت وكان ذلك من صنع اللّه عز وجل لرسوله والمؤمنين ، أرسل أبو سفيان إلى بني قريظة عكرمة بن أبي جهل في نفر من قريش وغطفان يقول لهم : إنا لسنا بدار مقام ، قد هلك الخفّ والحافر ، فاغدوا صبيحة غد للقتال حتى نناجز محمدا ؛ فأرسلوا إليهم : إن اليوم يوم السبت ، وقد علمتم ما نال منا من تعدّى في السبت ، ومع ذلك فلا نقاتل معكم حتى